jump to navigation

حتى لا ننسى (2) هديل!!! مايو 10, 2008

Posted by arabi100 in Uncategorized.
Tags: , , , , , ,
trackback

في البداية من مدونة هديل (باب الجنة)

الدكتور محمد الحضيف 21-4-2008 18:16

السلام عليكم ..
وجدنا ابنتي هديل هذا الصباح في فراشها .. في غيبوبة . حينما وصلت المستشفى ، كان القلب والتنفس قد توقفا . هي الآن في العناية المركزة .

في عناية الله ، ثم دعاؤكم ..

أرجوكم .. أرجوكم ، ثم أرجوكم ، أدعو لها ، وحدثوا الصالحين ممن تعرفون .. بالدعاء لها .

أسأل الله ألاَ يفجعكم بحبيب ..!!

كتب الدكتور محمد الحضيف قبل قليل هذا :

ماذا يصنع بك المؤشر ..؟!

أمس .. انخفض مؤشر الضغط وضربات القلب ، المكلف بمراقبة قلب هديل، إلى فوق الـ( 60 ) بقليل ..! تعلمنا منهم ، أن نزول المؤشر دون الـ(70) .. نذير خطر ..!!

صرت أتابع المؤشر، وأنظر إلى عيني هديل المغمضتين . كان يصعد ويهبط بدرجة أو درجتين ..! من كان يمشي على الحبل، الممدود بين قمتين وتحته قرار سحيق ..؟ بالتأكيد .. ليست هديل الغائبة في سماوات ربها .. وتعدني بالعودة ، كلما ارتفع المؤشر . قلبي هو الذي كان يتأرجح ..! قلب الأب الذي كانت هديل .. ومازالت مشروعه الأجمل .

هذا حديث ..!

الحديث الآخر : (هم) يراهنون على موتها .. وأنا أراهن على حياتها ..! هم يتكئون على أجهزتهم .. ويتأملون غيبوبتها العميقة ، بقراءة أرقامهم ، وانطباعاتهم ..! لذلك .. لا يريدون نقلها لمستشفى حكومي ..!

وأنا أراهن عليه وحده ..! أراهن على من خلق هديل، وقال : “أدعوني أستجب لكم ” . ما كان عبثا أن يقول سبحانه ذلك، ويرد أكف الآلاف، الذين هرعوا في صلوات الأسحار يدعون لها ..! ولا أولئك الذين امتدت أيديهم الكريمة بالصدقة عنها .. وهم لا يعرفونها، إلا من خلال حب الناس لها .. وهي تستحق أن تحب ..!

منذ الاثنين .. ونحن نستجدي نقلها لمستشفى حكومي ..! لكن المحن، تعري المواقف . بعض (أصدقائنا) الأطباء ، حسبوها بطريقة مختلفة : هديل بنت محمد الحضيف ، ليست خادمة في أحد القصور ، ليتم تخصيص سرير لها في مستشفى حكومي ..! ولا يدخل والدها في حساب الربح والخسارة .. والمصالح، لتتم ( خدمته ) من أجل مصلحة مستقبلية محتملة ..! محمد الحضيف مجرد إسم (معروف) فقط .. لكنه بدون (رصيد) من أي نوع . لذلك كانت الإجابة دائما : ما عندنا سرير ، وما نقدر نقدم لهديل أكثر مما تحصل عليه الآن ..!

أصحاب الرواتب العالية من الأطباء ( التنفيذيين) .. لايعنيهم أن يدفع محمد الحضيف، فاتورة كبيرة في مستشفى خاص . لأن محمد الحضيف ، ليس مصلحة محتملة . لذلك .. ظل الرد التقليدي، المغلف بلغة مهنية : وضعها صعب .. ونحن بحاجة السرير ..! لا بأس .. لا يوجد سرير في بلدي،الذي يبيع برميل النفط بـ ( 118 ) دولار ..!

لابأس ياهديلي .. ستنهضين ، بإذن واحد أحد .. دون أن تحتاجي للتنفيذيين، الذين يركضون لخدمة خدم القصور . ستنهضين .. بإرادة الذي يحيي العظام وهي رميم ، دون أن تكوني من ( المحظيات ) ..!

ستنهضين من غيبوبتك الجميلة .. لتقولي : أبي .. أمي .. إخواني ، أحبابي كلكم ، كنت نائمة ! كنت امتحن صورة من صور القبح في بلدي ..! أبي .. حبيبي ، دمعك هذا .. تعال أسكبه على رأسي .. نخب فرح .

 

 

محمد الحضيف ( ابو هديل )

ها أنذا أقف على عتبات اسبوع الصمت الثالث ..

أقول لكم : يقولون .. “لانستطيع أن نصنع لها شيئا” .. فأزداد تشبثا بالسماء ..!

لغة الخطاب قاتلة، تزرع أنصال ألا ف الاسئلة، في قلب مثخن .. ولا ثمَة لديهم ، إلا لغة اليأس.

قلت لهم : سأظل واقفا عندها، على قدم واحدة .. وأدعو ..! مادام قلبها ينبض، فسأبقى منصتا له .. ” وأفوض أمري إلى الله” .

” ربنا مسنا وأهلنا الضر .. وأنت أرحم الراحمين ” .

: ” وكم لـلــه من أمـر خفي

يَدِق خفـاه.. عن فهم الذكي

وكم من أمـر تُسَاءُ صباحاً به

وتأتيك المسرة في العشي

وكم يسر أتى من بعد عسر

يفرج كربة القلب الشجي

إذا حارت بك الأقدار يوما

فثق بالواحد الفرد العلي

يسألني كثير من الأحبة عن التفاصيل ..! ما فائدة التفاصيل .. إذا كانت تؤدي إلى نفس النتيجة ..؟!

فليعذرني الأحبة الذين يتصلون ، ولا أرد عليهم .. لا أستطيع أن أرد، ما بي طاقة للحديث، ولا لوجع الاسئلة ..!

أريد أن أطلب منكم طلبا . من يعرف أحداً يستحق الصدقة، فليرسل رقم حسابه لي، وتعريفا به.

على بريدي malhodaif@gmail.com
أو على جوالي : 0505209428

هذا ما احتاجه منكم ..

وما تحتاجه هديل : الدعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء ..

دمتم .. بكل الجمال الذي غمرتونا به

 

من العربية .نت

بعد 9 أيام من دخولها في غيبوبة كاملة، تم نقل المدونة السعودية الشابة “هديل” إلى مدينة الملك فهد الطبية بالرياض بعد حملة للمدونات على الانترنت أدت إلى تدخل شخصيات نافذة في محاولة لانقاذها.

وقال والدها الأديب والكاتب د.محمد الحضيف لـ”العربية.نت” إنه حاول جاهدا طوال الأيام السابقة نقلها إلى أي مستشفى حكومي تتوفر فيه امكانيات التعامل مع حالتها التي لم يتم حتى الآن تشخيصها، لكنه قوبل بالرفض بمبرر عدم وجود سرير خال، أو أن حالتها متأخرة ولا يستطيعون تقديم أي إضافة طبية لها تزيد عما تلقته في مستشفى التأمينات الاجتماعية الذي تم نقلها إليه بمجرد اكتشاف حالتها.

وشنت المدونات السعودية حملة على الانترنت طوال الأيام الماضية مطالبة الجهات المعنية بالتدخل لعلاج هديل داخل أحد المستشفيات المتخصصة أو في مدينة الملك فهد الطبية

.

وكانت أسرة “هديل”، وهي صاحبة مدونة باسمها على الانترنت، قد فوجئت بها ترقد بغرفتها في غيبوبة كاملة مع زرقة في وجهها، عندما ذهبت لايقاظها صباح الاثنين الماضي 21-4-2008 فتم على الفور استدعاء الهلال الأحمر لاسعافها

.

وأكد الحضيف أنه لم يكن متاحا سوى نقلها إلى أقرب مستشفى للبيت وهو يتبع مؤسسة التأمينات الاجتماعية، خاصة أن شوارع العاصمة الرياض مزدحمة في هذا التوقيت، وعند وصولها كان القلب والتنفس متوقفان، وعادا للعمل بعد تعريضها للانعاش، لكنها ظلت في مرحلة حرجة جدا وخطيرة

.

وتابع “لم يطرأ جديد عليها حتى الآن رغم مرور 10 أيام. حتى الآن لم يستطع الأطباء تشخيص حالتها، يقومون حاليا في مدينة الملك فهد الطبية بإجراء الفحوصات لها، لكن النتيجة قد لا تظهر قبل غد الخميس”.

وأوضح د. محمد الحضيف أن كل ما قاله الأطباء في مستشفى التأمينات حول سبب غيبوبتها تخمينات، مثل القول إنها تعرضت لنوبة صرع أثناء نومها، خصوصا أن ذلك المستشفى لا تتوفر فيه الامكانيات اللازمة

.

وأشار إلى أنه ظل طوال الأيام الماضية يطلب سرعة نقلها لمستشفى أفضل خصوصا أن كل ساعة من التأخير تؤثر سلبيا عليها، “لكن كل طلباتي ورجاءاتي للأسف لم تجد صدى، وكنت أواجه برد واحد وهو أنهم لا يستطيعون أن يقدموا لحالتها أكثر مما قدمه المستشفى الذي كانت فيه، ومن ثم لا يمكنهم منح سرير لها

“.

وأوضح أن تلك المستشفيات بنت كلامها ذاك على التقرير الأولي لمستشفى التأمينات، “مع أنني عندما نقلتها إليه، كان السبب الوحيد هو محاولة سرعة اسعافها وليس لقناعة به، فالأمر كان بالنسبة لي مسألة وقت لانقاذ ابنتي، ولا مجال أمامي لألعب بالدقيقة الواحدة

“.

وقال د.الحضيف: اضطروا للموافقة على قبول هديل بعد عملية تصعيد على الإنترنت لم أصنعه أنا وإنما حب الناس لي ولها، فهي مدونة ناشطة ومعروفة، بالاضافة إلى أنها كاتبة للقصة وشخصية معروفة ومنفتحة في طروحاتها وأفكارها. صحيح أنها من أسرة ملتزمة محافظة لكنها كسبت حب جميع الأطياف في المجتمع السعودي

.

أضاف: جاءت لادارة المستشفى مئات الاتصالات من أشخاص متنفذين وضباط ورجال أعمال حتى يتم قبولها في مدينة الملك فهد الطبية التي يتوفر به كادر طبي ذو كفاءات كبيرة وأجهزة متقدمة، وقد قاموا بعملية فحص وأشعة لها أمس الثلاثاء، وعملوا اليوم الأربعاء تخطيطا للدماغ. تلقيت انطباعات متفائلة

وتابع د. محمد الحضيف: تلقيت انطباعا أوليا بوجود مبشرات، بعد أن كان هناك للأسف توجه لاقرار أنها في حالة موت دماغي أثناء رفضهم لها ليبرروا ذلك، بعد أن جاء طبيب من المستشفى التخصصي وقام بفحصها سريريا أثناء وجودها في مستشفى التأمينات

.

وقال: وصلت هديل الآن إلي مكان نستطيع أن نطمئن إلى أنها تتلقى فيه العلاج المناسب ونترك الباقي على الله فنحن معلقون بين الرجاء فيه سبحانه وتعالى ودعوات الناس لها. تلقينا آلاف الرسائل والاتصالات والايميلات

.

وتناولت بعض المدونات في السعودية حالة هديل بالدعاء لها ومطالبة المستشفيات الكبرى بالتدخل لانقاذها من الغيبوبة

.

وقال خالد الدوسري صاحب مدونة “ماشي صح” لـ”العربية.نت” إن نقلها لأحد المستشفيات الحكومية كان صعبا جدا ويحتاج لوساطات. والدها شعر بنوع من التجاهل لحالتها من مستشفى التأمينات التي كانت تعالج فيه

.

وأضاف “شيء مؤسف ومخجل التأخر مع حالةهديل” في غياب وجود تشخيص لها

“.

ونشرت مدونة “ابراهيم” لصاحبها المدون السعودي ابراهيم القحطاني موضوعا بعنوان “هل يكفي كون هديل سعودية لكي تتلقى العلاج اللازم”. وقالت “منذ يوم الاثنين (قبل الماضي) وأهل هديل يحاولون نقلها إلى مستشفى حكومي دون فائدة، ولا زال يمارس عليها المسلسل الذي مورس على كثير من المرضى، لا يوجد سرير واحد ولا يوجد أمل، والرضى بالقضاء والقدر، نعم أهل هديل راضين بقضاء الله وقدره. ألا يكفي كونها سعودية لكي تتلقى العلاج اللازم في مستشفيات حكومية

“.

وظهرت على مدونة “هديل” رسائل تدعو لها بالشفاء منهالا بأس هديل. طهور ان شاء الله. ندعو ونبتهل”. وأخرى تقول “أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ولا بأس” ورسالة بتوقيعحرية” تقول: كم مضى الآن. مولاي كن لها

.

د. محمد عبدالرحمن الحضيف والد “هديل” هو أديب وروائي واستاذ سابق للاعلام في جامعة الملك سعود، من رواياته الشهيرة “نقطة تفتيش” التي صدرت عام 2006 و”موضى.. حلم يموت تحت الأقدام، والمجموعة القصصية “غوانتنامو” وله كتابكيف تؤثر في وسائل الاعلام.. دراسة في النظريات والأساليب“.

 

 

 

 

من جريدة الحياة

هديل … بنت محمد الحضيف

عبدالله ناصر العتيبي      الحياة     – 30/04/08//

تقول القاصة هديل بنت محمد الحضيف في أول تدوينة لها في مدونتها «عتبات الجنة»: «حكت الحمامة.. فكنتُ أنا!
أستطيع أن أسرد تاريخاً طويلاً، كنتُ فيه أنا البطل – البطل ليس سعيداً دائماً بالمناسبة!- كما يمكنني أن أفتش في الأعوام العديدة التي كنتها، ولا أجدني، لا أجد صوتاً، ولا رائحة، ولا أثراً، وفي كلتا الحالتين لكم أن لا تصدقوني!
حسناً، لأكن أكثر دقة، من أجلكم اسمي: هديل، ولدتُ في ليلة من شهر أبريل 1983، كانت صرختي إيذاناً لرجل أن يكون أباً للمرة الأولى، ولأم أن تنجب من بعدي سبعة إخوة… تنازعت طفولتي مدن كثيرة، أكثر من أن أذكرها، وأكثر من أن تكون الصور الفوتوغرافية – الكثيرة هي الأخرى- أمينة بتوثيقها جميعاً، إلى أن عادت بي الدروب إلى الرياض، فلم أغادرها أبداً بعد 1992.
هنا تنتهي حقبة، لتبدأ أخرى كانت قاحلة تماماً من الذاكرة، من الصور، من كل ما يستحق أن يُذكر، ربما يبرر ذلك أني لا أحب فترة مراهقتي، أو ربما كان الأخير مبرراً للأول! الآن أتساءل: هل حقاً هناك من يأبه بكل تلك الحياة التي تسردينها؟ ربما سيكون هناك من يأبه بأني بدأتُ عمري الافتراضي من عام 2001، وتسكعت في أماكن كثيرة، بعضها غائر في النسيان، وأخرى ما عادت أوطاناً تستحق البقاء.
 أول بريد ملكته كان في صناديق نسيج، وسيكون من الغريب أن أعترف بأن أول منتدى سجلتُ به كان منتدى الزعيم الهلالي! قبل أن تلم شتاتي جسد الثقافة لوقت طويل، ويكون لها الفضل في أن ألتقي بأصدقاء جميلين جداً، وروح وارفة جداً، وعمر مليء بالانتصارات والخيبات أيضاً، إلى أن غدا المكان غريباً، وكان لا بد لي من هجرة، لأمتهن رحيلاً مستمراً…!
الآن وأنا أكتب من هذه النافذة الخاصة بي، النافذة الأولى التي أملكها تماماً في هذا الفضاء أشعر بأن أوان السفر آن له أن ينتهي، وآن لي أن أستريح بعد أن وصلتُ شيخوخة عمري الافتراضي! هنا عتباتي للسماء»!
وتقول في آخر تدوينة في الثامن عشر من نيسان (أبريل) الجاري: «منذ شهر وأنا أعد نفسي بالغد، رتبت لاحتفال كبير، وخططت لكل شيء فيه، التفاصيل الصغيرة اعتنيت بها جيداً، وحرصت أن تخرج الحفلة كما يليق بالعام الخامس والعشرين من حياتي… فكرت بأني يجب أن أحتفل جيداً هذا العام، وأحتفل وحيدة، لا أريد مباركات الأصدقاء، ولا مجاملات المعارف، فوصولي لمنتصف العمر شيء يخصني وحدي، ولا أظن أن أحداً سيذكره لو لم يذكر ذلك في صفحة (فيس بوك)، أو منبه الميلاد الذي راسلني الجميع بشأنه، طالبين مني إدراج تاريخ ميلادي، لئلا ينسوه!  خصوص فكرة منتصف العمر، فقد كانت نابعة من أمنيتي القديمة والمستمرة بأن أموت عند سن الستين، لذا فالسنوات منذ غد وحتى بعد خمس سنوات، هي سنوات منتصف العمر الذي حددته لنفسي، وسيكون من المهم أن لا أقصر مع نفسي بشيء خلالها، وأدللها قبل أن يبدأ الزمن بالعد لي تنازلياً… غداً ميلادي، وأعرف أن ذلك لا يهم أحداً حقيقة، حتى والديّ لا يعنيهما كثيراً يوم ميلادي، على رغم أني ابنتهما البكر، لكن ٧ أتوا من بعدي يشفع لهما نسيانهما، أو تناسيهما… كل عام وأنا بخير جداً، كل عام وأنا أجد في نفسي ما يستحق الاحتفال، كل عام وأنا أعثر على مبرر جديد لأحبني»!
***
هديل، هذه البنت التي أوكلت مهمة تعريفها إلى صوت الحمامة، ترقد منذ عشرة أيام في أحد المستشفيات الخاصة، ترقد بسلام الله وطمأنينته تحت ظلال سحابة غيبوبة سوداء، ما كان للريح أن تدفعها، ولا كان لها أن تذوب فتمطر، ففي فجر يوم الاثنين ما قبل الماضي، فوجئ والدها الدكتور محمد الحضيف بأن ابنته البكر ترقد في غيبوبة كاملة، وهي التي كانت مساء الأحد في كامل نشاطها وعافيتها، هي التي لم تكن تعاني من أي مرض، وليس لها أي تاريخ مرضي!
يقول والدها واصفاً فجيعة عائلته: «السلام عليكم، وجدنا ابنتي هديل هذا الصباح في فراشها في غيبوبة، وحينما وصلت إلى المستشفى كان القلب والتنفس قد توقفا… هي الآن في العناية المركزة، في عناية الله، ثم دعائكم، أرجوكم، أرجوكم ، ثم أرجوكم، ادعوا لها، وحدثوا الصالحين ممن تعرفون بالدعاء لها، وأسأل الله ألاَ يفجعكم بحبيب».
***
المستشفى الخاص الذي ترقد فيه هديل الآن غير قادر على الإحاطة بحالتها، وأطباؤه يقفون مكتوفي الأيدي أمام تعقيد حالتها، وفي المقابل لم يتمكن أهلها -حتى الآن أيضاً – من نقلها إلى مستشفى حكومي يتولى رعايتها بعد عناية الله، بحجة عدم وجود سرير يحتوي جسدها الصغير الذي بالكاد أتم الخامسة والعشرين!
***
السعودية هديل ابنة السعودي محمد الحضيف ما زالت حتى الآن عالقة في مستشفى خاص، بينما مستشفيات السعوديين المجانية والمتطورة جداً ترفض استقبالها!

من جريدة اليوم

نجيب الزامل

عتباتُ الجنة.. هذا ما حكته هديل

نجيب الزامل

 

.. «هديل الحضيف» ظاهرة أدبية فكرية ثقافية من بناتنا السعوديات، وهي فارقة لامعة في رأس الصنعة الثقافية العصرية، عصرُ الإنترنت والمدونات. ومن وراء هديل تثقفت، وتمرنت أذهانُ آلاف البنات والأولاد.
قبل أن أحدثكم عن هديل، أرفع لوزير الصحة ولوكيله الدكتور منصور الحواسي النداءَ، وهما اللذان سمعتهما يقولان إن همهما كل مواطن ومواطنةٍ في البلاد، واللذان مشكوران وقفا مع عبقرينا الصغير مهند أبودية رفع الله عنه وشفاه.. ومازالا، بأن يصح لهديل انتقال سريع إلى مستشفى حكومي متخصص لأنها في مستشفى خاص، ومهما قيل عن المستشفيات الخاصة، تبقى المستشفياتُ الحكومية الكبرى هي الأفضلُ والأرقى.
هديل الحضيف في غيبوبة، في عالم أثيري بين الحياة والحياة، ولا أقول بين الحياة وغير الحياة، لأني أشعر وأتمنى كما قال أبوها : « يراهنون على موتها، وأنا أراهن على حياتها.. وأراهن على من خلق هديل، وقال «إدعوني أستجب لكم».
هديل التي أثرَتْ الكتابةَ السعودية، في القصةِ والتدوين والمقال، وكاتبة مسرحية عرضت مسرحيتها على مسرح جامعة الملك سعود، وعنوان المسرحية كان «من يخشى الأبواب»، وتعلق من رآها من الأجيال الطالعة بفكرتها وأحداثها وأهدافها. عقلُ البنت «هديل» الغائب الآن في ضمير الزمن، رحيقٌ من الذكاء وغـُطـِّيَ بطبقةٍ من الموهبةِ والابتكار والعمل، بإناءٍ نوراني عميق من الإيمان.
هذه الشابة الصغيرة المطروحة على فراش المرض في مستشفى خاص، التي قد يراها بعض الأطباءِ مجرد حالة من الحالات، بنتٌ بفجر العمر تصنع تاريخها الصغير، وهذا التاريخ الصغير قاطرة تجري على سكة من الآمال والطموح والمعرفة والبحث والدأب، وعهدُ القاطرات أبداً أن تجرّ وراءها العربات، وعرباتُ هديل تغوص من طول تتابعها في قلب الأفق .. هديل هي الخامة التي يخرج منها منتج من منتجات التطور في أي أمة، وهي ترقد الآن في غيبوبة، هذه التي أرادات دوما أن تنقذ جيلها من غيبوبة الجهل والتواكل والكسل.
وهديل ذواقة نادرة للآداب العالمية، ويتربع على عرش ذائقتها الشعرية محمود درويش وتصنفه كمرجع الشعر الأول، ولما تسوح في آمالِها بتلك المدونة الافتراضية التي عنونتها بالعربية «باب الجنة»، وبالإنجليزية بـ (Heaven’s Steps) واخترتُ أن أستعير المعنى «عتبات الجنة» ليس لأنه الترجمة المباشرة، بل لأنه أقرب لروح عبير الفيضية الصافية، والمنقطعة للخدمة المعرفية.
لكم أحببتُ ما تكتب هديل، إنها كاتبة ليست من الطراز الأول، إنها تتعدى ذلك بذائفتها التي سميناها إنسانية لتتحسس المعرفة الشمولية، والتوارد الإنساني، وتذوق الحكمة السائرة على الأرض بين الشعوب والثقافات والعقول، وهي التي تبشر بأن عهد الصحافة الورقية المحكومة شمسها في أبراج النزول، وأن شمسا بازغة جديدة هي التي تشرق، شمسُ الصحافةِ الحرة الفردية، البعيدة عن الأجندات والمجالس، وهي تدعو جيلها ليحلقوا معها في آفاقٍ بلا تخوم.
وهديل تروي عن نفسها بصيغة الطرف الثالث، فتنهي حكاياتها الشيقة بصيغة الطرف الثالث بجملة تلزمها وهي : «هذا ما حكته هديل» .. وهديل تحكي دررَ العالم، والأكثر لفتا للانتباه أنها مثل خبير الجواهر المحترف تعرف قوة الصِيـَغ التعبيرية التي تعوم على نصوص الكتاب . أنظر الى هديل وهي تقدم للكاتب اليوناني «نيكوس كازانتزاكي» مختارة هذه النص الذي التقطته ذائقتها الفائقة الحساسية :» قلتُ لشجرةِ اللوزِ: «حدثيني عن الله.. فأزهرَتْ شجرةُ اللوز..».
وانرشق سهمٌ حاد صغير في قلبي وهي تحدثنا عن المجموعة القصصية لغابرييل غارسيا ماركيز التي عنوانهاحجيجُ الغرباء» فتقول هديل عنها :»إنها مجموعة تحمل ثيمةً واحدة وهي «الموت». أحببتها كثيرا وجعلتني تحت سطوتها لزمن ليس بالقصير؟» وجملة «ليس بالقصير» أفصحت بانتهاء ثقل سطوة الموت على هديل، جملةٌ نزعت بخفةِ برقٍ وامضٍ السهمَ من قلبي وضمّدته بزهرة الأمل.
فيا صاحبة «عتبات الجنة».. نسأل اللهَ أن ينهي سطوة الغيبوبة.. وأن تعودي يانعة من جديد لتقولي لنا: هذا ما حكته هديل!.

من جريدة الوطن السعودية

لكِ الله يا هديل الحضيف!

كانت رسالة منال العويبيل، الإليكترونية، التي فتحتها أول من أمس صاعقة…
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر
فزعت فيه بآمالي إلى الكـذب
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا
شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
تقول منال في رسالتها:
“أنا هنا بكل الشخصنة، والذاتية، والخصوصية… بكل التهشّم والرجاءات الكبيرة كسجَّادة صلاة واسعة… بكل الطمع الذي يريد أن يوحَّد كل قلوب العالم وألسنتهم في صلاة واحدة لها… بكل ما يشبه خوف الأطفال، وقلق الأمهات، وتصبّر الآباء، ورعب الأصدقاء، وارتجاف العجائز… البعض الأكثر منكم يعرفها – أكيدة – قاصةً ملونة.. بظلٍ يتبعها.. كطفلٍ يتشبث بأمه… والبعض الكثير يعرفها مدونةً ناشطة.. تنتثل ضوءاً ووضوءاً.. كأبهى حارسة لجنّة… والبعض الأقل قطف معها الصبح.. ورتّل المطر ترتيلا.
قرأ في روحها الأوراد، ولم يملك إن لم يحبها إلا ألا يكرهها أبدا. أنا هنا لأنها صديقة العمر والشغب ومقاعد الجامعة، وثرثرات المساء، ونصوص الدهشة، ليكون قدرنا مكتبين مشتركين كتوأمين سياميين في أيام عملٍ يباركها قربها. سجّلت لي أول إيميل. وسجلتني في المنتديات. ونشرت لي أول نص. وأحبها كما دينٍ ووطن…
صلوا لـ هديل الحضيف… ستكمل اليوم الثالث من غيبوبة مفاجئة…
لطفلة احتفلت بميلادها الخامس والعشرين ليليه يوم وليلة لم يشرق عليها صحو بعد…
هكذا نامت هديلي ولم تصحُ… أيقظوها بصلواتكم… رجاء… رجاء… رجاء…
أيقظوها لعائلتها… أصدقائها… لي.. لعالمٍ سيكون موحشاً كبطن حوتٍ دونها…صلوا”.
اليوم تكمل هديل يومها السابع. اتصلت بوالدها الدكتور محمد أسأله وأطمإن منه، فقال لي: استيقظنا صباحاً فإذا بهديل في غيبوبة مفاجئة. هي الآن في غرفة العناية المركزة. رفع الله عنها، وألهم والديها وأهلها وأحبابها الصبر والسلوان.
أي ألم يمكن أن يصعقك عندما تدلف الباب على ابنتك وقد باتت البارحة كوردة متفتحة تشم أريجها، لتجدها في غيبوبة؟!
أعانك الله يا دكتور محمد، وأنزل على قلبك السكينة يا صديقي

 

 

Advertisements

تعليقات»

No comments yet — be the first.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: