jump to navigation

الملك الشهيد: الملك فيصل رحمه الله مايو 14, 2008

Posted by arabi100 in Uncategorized.
Tags: , , , ,
trackback

الأمير تركي: لايوجد أي دليل يشير الى مؤامرة

رحل قبل تحقيق أمنيته بالصلاة ركعتين في الأقصى «المحرر »

الفيصل شهيداً


  إعداد : محمد علي الحربي الأخيرة

كنت «كاتب هذه السطور» طفلاً لم أتجاوز الثامنة من عمري.. لا أستوعب حجم الأحداث وتأثيراتها جيداً.. ولكن ذاكرتي ما زالت مشحونة بمنظر مهيب لن أنساه ما حييت.. عندما خرجت من باب بيتنا في حارة اليمانية العليا بمدينة أبها في صبيحة أحد الأيام على بكاء وصراخ عالٍ لامرأة.. وما أن فتحت باب المنزل حتى فوجئت بأصحاب المحلات يقفلون محلاتهم.. والرجال يبكون بكاء هستيريا.. وجارتنا تبكي بصوت عال وتندب وتضرب على رأسها بكلتا يديها, وتركض لا أدري الى أين!!
لم أعلم وقتها ماذا حدث.. ولماذا هم يبكون هكذا.. عدت الى داخل البيت وأخبرت والدتي بما رأيت.. ولم تعرف ماذا حدث هي الأخرى. لم يمض وقت طويل حتى عاد والدي الى البيت يبدو عليه حزن شديد.. وقبل أن يبدأ بالكلام.. لم يتمالك نفسه من البكاء, وقال: “قتلوا الملك فيصل”, انهارت والدتي وبدأ جميع من في البيت في حالة بكاء مرير.. لم يكن هذا حالنا وحدنا في البيت.. ولكنه كان حال كل بيت بطول البلاد وعرضها.
كان ذلك صباح يوم الثلاثاء 13 ربيع الأول 1395هـ الموافق 25 مارس 1975م, وتقول الروايات إن الملك فيصل “يرحمه الله”, كان يستقبل زواره بمقر رئاسة الوزراء بالرياض, وكان في غرفة الانتظار وزير النفط الكويتي الكاظمي, ومعه وزير البترول السعودي احمد زكي يماني, ووصل في هذه الاثناء الأمير فيصل بن مساعد ,طالباً الدخول للسلام على الملك. وعندما هم الوزيران بالدخول على الملك فيصل, دخل معهما فيصل بن مساعد, وعندما هم الملك فيصل بالوقوف له لاستقباله, كعادته مع الداخلين عليه للسلام, أخرج فيصل بن مساعد مسدساً كان يخفيه في ثيابه, وأطلق منه ثلاث رصاصات, أصابت الملك فيصل “يرحمه الله” في مقتل في رأسه. ونقل الملك فيصل على وجه السرعة الى المستشفى المركزي بالرياض, ولكنه توفي من ساعته “رحمه الله”.
أصعب المواقف
وعن لحظة استشهاد الفيصل “يرحمه الله” وكيف تلقى نبأ استشهاده يروي الأمير تركي الفيصل لحظة تلقي النبأ, وما تلاها من أحداث, لأول مرة لـ”عكاظ” ويقول: “والله الواحد يصعب عليه التعبير عن ذلك الحدث, لأنه شكل اقتطاعًا لشيء مهم ليس فقط من فكر ووجدان وجسد الانسان, ولكن من ذاته.
ويضيف سموه: كان ذلك يومًا صعيبًا جداً وقد تلقيت الخبر عندما “خبّط” على باب غرفتي هنا في الرياض, ويومها كان في نيتي التوجه الى جدة. وكان هناك عدة رحلات من الصباح الباكر, فكلما “خبّطوا” على باب غرفة نومي كنت أقول لهم: “طيب احجزوا لي في الطيارة اللي بعدها”. من الصباح الباكر الى ان أتت حوالى الساعة العاشرة والنصف صباحاً, وأنا بين نوم وصحيان, عندما “خبّط” عليّ أحد العاملين معي, وقال لي: “هناك شيء غريب حاصل في القصر” وكنت اسكن في أحد الملاحق في قصر الملك فيصل “يرحمه الله” في الرياض.
ويستطرد سموه قائلاً: لبست هدومي وخرجت ففوجئت بوجود الحرس متهيئين لشيء, مشهرين سلاحهم.
فسألت: “إيش الحكاية؟”.
فقالوا: “والله ما ندري جاءتنا تعليمات من قيادة الحرس: خذوا احتياطاتكم”.
واذا بسيارة قادمة من السور, وكان فيها كل من صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد بن عبدالعزيز, وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن خالد بن عبدالعزيز.
ويضيف سموه: شافوني واقف عند الباب فسلموا عليّ, وسألتهم: “إيش فيه؟”, فقالوا:”والله سمعنا أن الملك فيصل نقل الى المستشفى”.
قلت لهما: “فين أخذوه؟”.
قالوا: “لمستشفى الشميسي”.
فركبت معهما في السيارة وتوجهنا الى مستشفى الشميسي. وحتى هذه اللحظة لم أكن أدري بالضبط “إيش حاصل”.
وعندما أقبلنا على المستشفى كان الشارع قد بدأ يمتليء بالمواطنين من كلا الجانبين الى بوابة المستشفى, والى داخل المستشفى. والجنود مصطفين على مدخل المستشفى”.
ويستطرد سموه قائلاً: “طبعاً دخلت الى المستشفى مهرولاً, وصعدت السلالم. وأذكر أنني في كل ركن مررت به من المستشفى كنت أسأل كل من يقابلني: “فينه .. فينه؟”. فكانوا يشيرون لي الى مكانه, الى ان وصلت الى غرفة, كان فيها الملك خالد “يرحمه الله”, والملك فهد “يرحمه الله”, والملك عبدالله “أطال الله في عمره”, والأمير سلطان “أطال الله في عمره” والأمير مساعد بن عبدالرحمن “يرحمه الله”, وبدون شعور, وبدون أن أمسيهم, وبدون أن أبيّن لهم أيًا من علامات الاحترام الواجب لهم, قلت: “وينه.. وينه؟” فأشر لي الملك خالد “يرحمه الله” بيده الى الغرفة, وقال: “داخل”.
فدخلت عليه الغرفة, وكانت غرفة عمليات, ووجدته ملقًى على السرير, ومعه طبيبه الخاص, وأطباء المستشفى مجتمعين حوله. فسألتهم وقلت: “حيّ والا ميّت؟”.
فالتفت علي طبيبه الخاص وقال لي:”توفي الله يرحمه”.
ويضيف سموه: كل هذه الأشياء أذكرها لك كشريط سينمائي, في حينها لم يكن في خاطري, ولا في ذهني, ولا في وجداني أي شعور, يعني كان مجرد أداء مشي وسؤال وحركة تلقائية بدون أي تفكير, كنت واقعاً تحت تأثير صدمة كبيرة, فسلمت عليه “يرحمه الله” وخرجت من الغرفة وعلى الفور بايعت الملك خالد, والملك فهد, مع أنه لم يكن قد اختير حتى ساعتها في تلك اللحظة.. وبنبرة حزن عميق يضيف سموه: “المشهد كان مروعاً, خاصة مشاهدة جنود الحرس الملكي وهم مصطفين في مستشفى الشميسي, ولمن لا يعرف المستشفى, فيه بهو كبير وفيه درج يطلع الى أعلى, وكان الجنود مصطفين وملاصقين لبعضهم البعض, وعلى الجدران, وعلى الدرج والبوابة التي تصعد الى الدور الاول, وكلهم لا تقرأ على وجوههم سوى الحزن والانكسار, فقد رحل قائدهم “الله يرحمه” فكان منظراً لن أنساه في حياتي.
حقه علينا
ويضيف سموه: أنا أعتقد أن الملك فيصل “يرحمه الله” بقدر ما خدم أمته باخلاص وتفانٍ وجدية, لأنه كانت رسالته “يرحمه الله”, رسالة ممتدة عبر العصور وليست محصورة في وقته أو زمنه, وهي رسالة من حقه علينا أن نستمر في نشرها, وأن نطلع الأجيال القادمة عليها.
لا وجود للمؤامرة
وعما يروجه البعض بأن استشهاد الملك فيصل “يرحمه الله” كان حصيلة مؤامرة استهدفت تصفيته, يقول الأمير تركي الفيصل لـ”عكاظ”: لا يوجد أي دليل على وجود مؤامرة استهدفت قتل الملك فيصل “يرحمه الله”.
سمعنا وقرأنا عن وجود مؤامرة, وان استشهاده “يرحمه الله” جاء بعد فترة قصيرة من زيارة وزير الخارجية الامريكي, وكل هذا على الانترنت وليس له أي أساس من الصحة – حسب علمي – فلم اطلع على أي شيء حقيقي أو مؤكد يشير الى ذلك”.
لحظة مهيبة
أما الأمير خالد الفيصل فيصف تلك اللحظة المهيبة قائلاً: “كنت في الولايات المتحدة انا ووالدتي للعلاج.. وأنا في غرفتي في الفندق سمعت والدتي تصرخ.. فذهبت اليها مسرعاً.. واذا هي منهارة تماماً.. بعد سماعها مقتل الملك فيصل في المذياع”.
كلمة حق
وبعد ثلاثة أيام من استشهاد الفيصل “يرحمه الله” وجه الملك خالد “يرحمه الله” كلمته الى الشعب السعودي, في 16 ربيع الأول 1395هـ الموافق 28 مارس 1975م, قائلا:
“بقلب مليء بالحزن والأسى, ومع تسليم كامل لارادة الله وقضائه, أنعى الى العالمين العربي والاسلامي, والى شعبنا المخلص الوفي صاحب الجلالة المغفور له, الملك فيصل بن عبدالعزيز, والذي شاء الله ان ينقله الى جواره في صباح يوم الثلاثاء 1395/3/13هـ, على إثر حادث اعتداء أثيم في وقت نحن أشد ما نكون فيه حاجة الى قيادته وحكمته وسداد رأيه, وبعد أن عمل بكل جهوده, وطاقاته في سبيل الدعوة الى الله, والدفاع عن دينه, وبعد ان أرسى قواعد نهضتنا المعاصرة على دعائم ثابتة بذل في سبيل ارسائها ما لا يحصى من الجهود, والطاقات, وبعد أن انتقل بالمملكة العربية السعودية الى مصاف الدول المتطورة في كل المجالات, مع الحفاظ باصرار على ديننا ومثلنا وتقاليدنا.
نسأل الله أن يرحمه رحمة شاملة واسعة, وأن يجعله مع الصديقين والشهداء والصالحين, بمنّه وكرمه, وان يعيننا على اكمال رسالته, والسير على منواله, ولا نقول الا كما يقول الصابرون “إنا لله وإنا اليه راجعون”.
جنازة الفيصل
الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وصف مشهد جنازة الفيصل المهيب قائلاً:
“ان تفسير الحب صعب, وحدود الفجيعة لا تنتهي كنت أرى جموع الشعب تحيط بالجثمان الطاهر في صلاة الصبر والحزن. لم تكن هناك حوادث اخلال بالأمن على الاطلاق. كان كل الشعب وحدة متماسكة مترابطة حزمها الحب للقائد الراحل.
كان المشهد مؤثراً وعظيماً ايضاً, يدل على ان الفيصل “يرحمه الله” ترك أمة تعلو فوق أحزانها وتؤمن بالله وتصبر على البلوى”.
نال جائزة ربه
رحل الفيصل بن عبدالعزيز.. شهيداً كما يليق بمؤمن لكن الرجال العظماء أمثاله “يرحمه الله” لا يموتون, وان ووريت أجسادهم تحت الثرى.. لأنهم يعيشون في ذاكرة التاريخ اعماراً أطول مما عاشوه فوق الثرى.
يقول الشاعر كنعان الخطيب في رثاء الفيصل:
نبأ سرى في الخافقين يجلجلُ
ماذا يقول؟ اجاب مات الفيصلُ
كلا لعمرك لم يمت أمثاله
في الخالدين هناك نعم المنزلُ
حملته اجنحة الملائك للملا
تختال تيهاً بالذي هي تحملُ
لك أسوة في الراشدين فقد
قضوا شهداء حق بالدماء تغسلوا
نم مطمئناً فالأمانة قد غدت
في قبضة الأمناء لا تتبدلُ
فالبيت باقٍ والتضامن قائمٌ
والمشعل الوضاء دوماً يحملُ
في ذمة الاسلام ذكرك خالدٌ
في ذمة التاريخ عمرك أطولُ
رحل الفيصل بن عبدالعزيز “يرحمه الله” الى جوار ربه قبل ان يحقق اعز آمانيه بأن يصلي ركعتين في المسجد الاقصى وقد تحرر من براثن الاحتلال الاسرائيلي.. وان يلقى وجه ربه هناك.. ولكنه رحل الى جوار ربه وقد نال جائزته الكبرى.. فقد لقي وجه ربه شهيداً وانه ليس هناك إلا حياة عند الله.. “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً, بل أحياء عند ربهم يرزقون”.
رحم الله الفيصل رحمة واسعة.. وأسكنه فسيح جناته هو ولي ذلك والقادر عليه.

من صحيفة عكاظ

Advertisements

تعليقات»

1. المتفائلـة بربهـا - يوليو 15, 2008

وهذا حوار للملك الشهيد في الدفاع عن الاقصى

رحمكـ الله ايها الملك الاب الشهيد ..

كم احب والله اني احبك وكم كنت اتمنى ان اشاهدك مع الطبيعه

رحمك الله ايها الفيصل

2. الثنيان - نوفمبر 12, 2008

لن تتكرر ابداواسأل الله العوض


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: